جيرار جهامي ، سميح دغيم

3148

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أمة سوداء ، ولذلك يقال عنه « ابن السوداء » ، وقد أشرنا إلى أنه كان من أشدّ الدعاة ضدّ سيّدنا « عثمان » وولاته . تدرّج في نشر أفكاره ومفاسده بين المسلمين ؛ وموضوعها « علي بن أبي طالب » رضي اللّه عنه - أخذ ينشر بين الناس أنه وجد في « التوراة » أن لكل نبي وصيّا ؛ وأن « عليّا » وصيّ « محمد » ؛ وأنه خير الأوصياء كما أن « محمدا » خير الأنبياء ؛ ثم إن « محمدا » سيرجع إلى الحياة الدنيا ، ويقول : « عجبت لمن يقول برجعة « المسيح » ، ولا يقول برجعة « محمد » ؛ ثم تدرّج من هذا الحكم بألوهية « علي » رضي اللّه عنه ؛ ولقد همّ « علي » بقتله إذ بلغه عنه ذلك ؛ ولكن نهاه عبد اللّه بن عباس ؛ وقال له : إن قتلته اختلف عليك أصحابك ؛ وأنت عازم على العودة لقتال أهل الشام . فنفاه إلى المدائن . ( أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية 1 ، 43 ، 9 ) . سريانيّة * في التاريخ - السريانية وبها كلّم اللّه آدم ، وتنقسم إلى ثلاث لغات : أفصحها الآرمية وهي لغة أهل الرها وحرّان والشام الخارجة . وبعدها الفلسطينية وهي لغة أهل دمشق وجبل لبنان وباقي الشام الداخلة . وأسمجها الكلدانية النبطية وهي لغة أهل جبال تور وسواد العراق . ويعقوب الرهاوي يقول : إن اللغة لم تزل عبرية إلى أن تبلبلت الألسن ببابل . ( ابن العبري ، تاريخ الدول ، 11 ، 7 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - قام السريانيون بنشر الفلسفة اليونانية - وخاصة مذهب الأفلاطونية الحديثة - في العراق وما حوله ، وأخذوا ينقلون الكتب اليونانية إلى لغتهم السريانية ، وهي إحدى اللغات الآرامية - انتشرت فيما بين النهرين والبلاد المجاورة لها - وكان من أهم مراكزها الرّها ( Edessa ) ونصيبين ، وفوق هذا كانت هي لغة الأدب والعلم لجميع كتّاب النصرانية في أنطاكية وما حولها ، وللنصارى الخاضعين لدولة الفرس . وأنشئت في هذه الأصقاع مدارس دينية متعدّدة كانت تعلّم فيها اللغة السريانية واليونانية جميعا في الرها وفي نصيبين وفي جنديسابور . ( أحمد أمين ، فجر الإسلام ، 130 ، 3 ) . - خدم السريانيون العلم والفلسفة بما ترجموا أكثر مما ألّفوا ، فلم يبتكروا كثيرا . وحفظت اللغة السريانية بعض الكتب اليونانية التي فقد أصلها ، وكانت ترجمتهم لكتب الفلسفة اليونانية هي الأساس الذي اعتمد عليه العرب والمسلمون أول أمرهم . وقد كانت الترجمة السريانية في عهدها الأول ترجمة حرفية تقريبا ، ثم تحرّر الكتّاب المتأخّرون من حرفية الترجمة . وكان هؤلاء السريانيون ينقلون العلوم اليونانية بدقّة وأمانة فيما لم يمسّ الدين ، كالمنطق والطبيعة والطب والرياضة . أما الإلهيات ونحوها فكانت تعدّل بما يتّفق والمسيحية ، حتى لقد حوّلوا أفلاطون في كتابتهم إلى راهب شرقي ، فقالوا إنه بنى لنفسه معبدا في برّية بعيدا عن الناس ، وظلّ يتعبّد فيه سنين . وهذه هي